إلزام وزير البلديات بدفع 538 ألف دينار إلى مالكة أرض قرب قلعة البحرين بالإضافة إلى مبلغ التعويض المستحق

2017-11-25 - 8:24 م

مرآة البحرين: حكمت المحكمة الكبرى الإدارية بإلزام وزير شؤون البلديات بدفع 538 ألف دينار و888 دينارا لمالكة أرض تقع قرب قلعة البحرين، تم استملاكها لصالح هيئة البحرين للثقافة والآثار، إضافة إلى مبلغ التعويض المستحق عن العقار موضوع الاستملاك ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعية المصروفات وأتعاب الخبرة.

كانت مالكة الأرض قد أقامت دعواها بطلب الحكم أولا وقبل الفصل في الموضوع: بندب لجنة مكونة من ثلاثة خبراء لإعادة تثمين الأرض المسجلة، وثانيًا بإلغاء قرار لجنة التظلمات بوزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني فيما تضمنه من تأييد قرار لجنة التثمين بإعادة تقدير التعويض المستحق عن استملاك العقار موضوع التداعي على أساس سعر 107.640 دينارات لكل متر مربع، والقضاء بتعديل تقدير التعويض المستحق ليكون على أساس سعر 855 دينارا لكل متر مربع، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وثالثًا: إلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعية مبلغًا وقدره 1000 دينار كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتها نتيجة عدم صرف التعويض المستحق لها منذ عام 2005 وحتى الآن، مع إلزام المدعى عليه الرسوم والمصارف ومقابل أتعاب المحاماة.

وكان تقرير الخبير انتهى إلى تقدير التعويض المستحق عن استملاك العقار موضوع التداعي على أساس سعر 129.168 دينارا للمتر المربع، وتقدير التعويض عن عدم استلام مبلغ التعويض الكلي بمبلغ 739047.629 دينارا.

وبتاريخ 18/9/2017 قدم وكيل المدعية لائحة معلنة بتعديل الطلبات انتهى في ختامها إلى طلب الحكم:

أولاً- بإلغاء قرار لجنة التظلمات بوزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني فيما تضمنه من تأييد قرار لجنة التثمين بإعادة تقدير التعويض المستحق عن استملاك العقار موضوع التداعي على أساس سعر 107.640 دينارات لكل متر مربع، والقضاء بتعديل تقدير التعويض المستحق ليكون على أساس سعر 150 دينارا لكل متر مربع، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

ثانيًا- إلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعية مبلغًا وقدره 1108571.5 دينارا كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابتها نتيجة عدم صرف التعويض المستحق لها منذ عام 2005. إضافة إلى الفوائد القانونية بواقع 10% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام، مع إلزام المدعى عليه الرسوم والمصارف ومقابل أتعاب المحاماة.

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن مؤدى أحكام المادتين رقمي (8) و(12) من القانون رقم 39 لسنة 2009 في شأن استملاك العقارات للمنفعة العامة أن المشرع أناط بوزير شؤون البلديات تشكيل لجنة لتثمين العقارات موضوع الاستملاك، حيث تتولى هذه اللجنة تقدير قيمة التعويض المستحق عن العقار موضوع الاستملاك على أساس القيمة السوقية للعقارات في تاريخ نشر قرار الاستملاك بالمنطقة التي يقع بها العقار أو المناطق القريبة أو المماثلة بحسب الأحوال، وللجنة المذكورة الاسترشاد في ذلك بالعقود التي تم تسجيلها لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري في ذات الفترة وبالمستندات التي يقدمها الملاك أو أصحاب الحقوق أو المستملك أو بما تراه اللجنة محققًا للعدالة والإنصاف في هذا الشأن، وفي حالة وجود تباين ظاهر بين القيمة السوقية للعقار موضوع الاستملاك وبين ما هو وارد بالمستندات المقدمة من ذوي الشأن، يكون الاعتداد بالقيمة السوقية للعقار.

وحيث إن مفاد ذلك أنه يجب على المستملك أن يدفع تعويضًا للمالك المنزوعة ملكيته وأن ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضًا له عن حرمانه من ملكه جبرًا وأن العبرة في تقدير ثمن العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة هي بوقت الاستملاك على أساس أن نشر قرار نزع الملكية يترتب عليه ذات النتائج التي تترتب على تسجيل عقد الملكية والأصل أن ثمن المبيع يقدر وقت البيع.

ولما كان الثابت بتقرير الخبير - والذي تأخذ منه المحكمة كدليل - أن الأرض المستملكة محل التداعي تقع في منطقة أثرية وغير مصنفة بالقرب من قلعة البحرين ولا يسمح فيها بالبناء والإعمار، وأن التصنيف الرسمي لها «غير مخططة»، كما أن الأراضي في تلك المنطقة غير مصنفة ويصعب تحديد سعر لها على تلك الحالة، وقد تعذر الحصول على معلومات من إدارة التسجيل العقاري لصعوبة استخراج أسعار الأراضي للمباني المجاورة في تاريخ الاستملاك وتحديد سعر الأرض المستملكة محل التداعي، وأن أسعار الأراضي والعقارات الكائنة بذات المنطقة طبقًا لسعر السوق وقت الاستملاك، مع مراعاة وجود تصنيف لها ودخولها الحيز العمراني (بعكس الأرض محل التداعي غير المصنفة) تقدر بسعر 129.168 دينارا للمتر المربع. لما كان ذلك، وكان السعر الأخير الذي انتهى إليه الخبير في تقريره خاص بالعقارات المصنفة الداخلة في الحيز العمراني، وبالتالي لا ينسحب هذا التقدير على الأرض موضوع التداعي ؛ كونها غير مصنفة على نحو ما أثبته الخبير في تقريره، الأمر الذي تطرح معه المحكمة ما انتهى إليه الخبير من تقدير سعر الأرض موضوع التداعي بسعر 129.168 دينارا للمتر المربع، وتطمئن إلى ما انتهت إليه لجنة التثمين من تقدير قيمة التعويض المستحق عن العقار موضوع الاستملاك على أساس سعر 107.640 دينارات لكل متر مربع، بما يضحى معه طلب المدعية إلغاء قرار لجنة التظلمات فيما تضمنه من تأييد قرار لجنة التثمين، قائمًا على غير سند من القانون جديرًا بالرفض.

وحيث إنه عن طلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير في صرف مبلغ التعويض للمدعية، فإن لجنة التثمين قدرت هذا التعويض بمبلغ وقدره 538888.900 دينارا كبدل عن الضرر الحاصل من عدم استلام مبلغ التعويض، أي بمعدل 10% سنويًا من مبلغ التعويض الكلي لمدة سبع سنوات منذ موافقة الملاك على مبلغ التعويض في تاريخ 17/3/2009. وكانت المحكمة قد خلصت فيما تقدم إلى الأخذ بما انتهت إليه لجنة التثمين من تقدير التعويض المستحق عن استملاك عقار التداعي، وطرحت ما انتهى إليه الخبير في هذا الشأن، وبالتالي فهي تطرح، أيضًا، ما انتهى إليه من تقدير بدل الضرر المحتسب للمدعية، وإن كان قد سار على نفس نهج لجنة التثمين، كونه قد اعتمد في تثمين سعر المتر المربع للعقار المستملك على سعر أعلى مما انتهت إليه لجنة التثمين، مما لا مناص معه من تقدير التعويض المستحق للمدعية كبدل ضرر عن التأخير في صرف مبلغ التعويض المقرر لعقار التداعي وفقًا لما خلصت إليه لجنة التثمين؛ أي بمبلغ وقدره 538888.900 دينارا.

وحيث إنه لا يغير مما تقدم، صدور قرار من لجنة التظلمات بتاريخ 16/11/2016 بتقليل نسبة الضرر إلى 7% تضاف على كامل مبلغ التعويض المقرر للأرض موضوع التداعي وذلك بعد تظلم الجهة المستملكة - هيئة البحرين للثقافة والآثار - من التعويض الذي قدرته لجنة التثمين للمدعية كبدل عن الضرر الحاصل من عدم استلام مبلغ التعويض بمعدل 10% سنويًا من مبلغ التعويض الكلي، وذلك استنادًا إلى عدم وجود ميزانية كافية لدى الهيئة لتغطية مبلغ التعويض المقدر من قبل لجنة التثمين، وأن الهيئة غير مسؤولة عن هذا التأخير الذي حدث في عهد وزير سابق؛ إذ لا علاقة للمدعية بهذه المبررات والتي لا تحول دون حصولها على التعويض العادل جراء تأخير صرف مبلغ التعويض المقرر لعقار التداعي، ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى سلامة التقدير الذي انتهت إليه لجنة التثمين في شأن احتساب بدل الضرر المستحق للمدعية، وتلتفت عما انتهت إليه لجنة التظلمات في قرارها، سالف الذكر؛ لفقدانه السبب القانوني الصحيح الذي يقوى على حمله.

لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعية مبلغًا وقدره 538888.900 دينارا (فقط خمسمائة وثمانية وثلاثون ألفًا وثمانمائة وثمانية وثمانون دينارًا وتسعمائة فلس) إضافة إلى مبلغ التعويض المستحق عن العقار موضوع الاستملاك، على النحو المبين بالأسباب، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المدعية المصروفات وأتعاب الخبرة

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus