الهافنغتون بوست: العواقب المتوقعة لدعم الاستبداد الطائفي في البحرين

2015-04-07 - 7:53 م

جيف باتشمان، مدونة وورلد بوست، صحيفة الهافنغتون بوست

ترجمة: مرآة البحرين

في سبتمبر/أيلول من العام 2014، حدّد الرئيس الأمريكي أوباما إطار استراتيجية إدارته التي تهدف إلى "إحباط تنظيم داعش الإرهابي والقضاء عليه في نهاية المطاف". وفي خطابه، وعد أوباما بتأمين الدعم الإنساني للمدنيين البريئين المتأذين من الصراع، بما فيهم المسلمين السنّة والشيعة على حدٍّ سواء، كجزء من جهود ائتلاف واسع النطاق. وصرّح أوباما أنّ: "القيادة الأمريكية بأفضل أحوالها. نحن نقف إلى جانب الذين يقاتلون من أجل حرّيتهم، ونحشد الدول الأخرى تحت راية أمننا المشترك وإنسانيتنا المشتركة".

من المشاكل الكثيرة في استراتيجية أوباما كون البحرين، وهي إحدى شركاء إدارة أوباما في القتال ضد داعش، ارتكبت جرائم ضد الإنسانية ضد شعبها، وما تزال ترتكب انتهاكات مروّعة لحقوق الإنسان. ومنذ انطلاق الانتفاضة منذ أربع سنوات في 14 فبراير/شباط من العام 2011- الذّكرى التي احتُفِل بها يوم السبت تحت شعار "إضراب التحدي"- تمّ استهداف أعضاء في المعارضة البحرينية والناشطين في مجال حقوق الإنسان، بشكل خاص، فزُجَّ بهم في السجن، بشكل تعسّفي، ووجّهت إليهم تهم كـ "التحريض على الكراهية ضد النظام" و "التخطيط لقلب الحكومة". استخدمت البحرين العنف المفرط ضد المحتجّين وعذّبت أفرادًا كشكل من أشكال العقاب ووسيلة لانتزاع الاعترافات، وأسفر ذلك في بعض الحالات عن وفاتهم.

مطر مطر، النائب البحريني السابق وأحد قادة المعارضة، كتب مؤخرًا عن الجهود الساعية لتحقيق إصلاحات ديمقراطية واحترام أكبر لحقوق الإنسان. قال إنّه "نظرًا لعجزنا عن حماية شعبنا من انتهاكات مماثلة، قرّرت، وزملاء لي، الاستقالة من مناصبنا في البرلمان احتجاجًا. تمّ اعتقالي أثناء محاولتي إخبار  العالم عن ضحايا العنف المفرط والتعذيب البالغ".

ولفت مطر إلى أنّ إدارة أوباما كانت أكثر اهتمامًا بكسب الدعم من أجل التدّخل العسكري في ليبيا في العام 2011 بدلًا من دعم الانتفاضة الشعبية في البحرين. ووصفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، في مذكراتها "خيارات صعبة"، كيفية قيام أحد كبار المسؤولين من الإمارات العربية المتّحدة-التي، إلى جانب السعودية، أرسلت قوّاتها إلى البحرين لسحق الانتفاضة-بالضغط عليها لتجنّب انتقاد هذا الاجتياح مقابل دعم الإمارات للحملة ضد القذّافي. ونقلت عن المسؤول الإماراتي قوله إنّه "صراحةً، عندما نكون منشغلين بقوّاتنا المسلّحة في البحرين من الصعب أن نشارك في عملية أخرى إذا كان يتم التشكيك بالتزام قوّاتنا المسلحة في البحرين من قبل حليفتنا الأساسية". لاقى هذا الضغط نجاحًا. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، أصدرت كلينتون بيانًا أضفت فيه مصداقية لأفعال الإمارات العربية المتّحدة والسعودية. وهذا كل ما يمكن أن يقال عن زعم أوباما أنّ إدارته تناصر الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها.

حولت الحكومة البحرينية عن سبق إصرار ما كان انتفاضة شعبية، واحدة شارك فيها ربع عدد السّكان عند بدئها منذ أربع سنين خلت، إلى صراع طائفي. وقد نجحت إلى حدّ كبير، وبفعلها ذلك، سهّلت تطرف عناصر في شرطتها وقاتها الأمنية، الذين انضم بعضهم إلى داعش، ودعوا الآخرين إلى اتباع خطاهم.

نبيل رجب، مدير مركز البحرين لحقوق الإنسان، اعتقل (مُجَدّدًا) في أكتوبر/تشرين الأول 2014 لتعليقه على هذه الحقيقة المزعجة، ووُجّهَت إليه تهمة "إهانة المؤسسات الرّسمية علنًا". غرّد رجب "أنّ الكثير من الرّجال في # البحرين الذين انضمّوا إلى # الإرهاب و # داعش أتوا من أجهزة الأمن وتلك الأجهزة هي الحاضنة الأولى لهذه العقيدة". وكجزء من حملته الدّعائية، نشر تنظيم داعش شريط فيديو في سبتمبر/أيلول 2014 يظهر فيه أربعة بحرينيين يحملون سلاح الكلاشينكوف. ودعا هؤلاء البحرينيون السّنّة في  البحرين إلى التذخلي عن ولائهم للأسرة الحاكمة وبدلًا من ذلك، إعلان ولائهم لتنظيم داعش.

وفي مقال حديث على مدونة الهافينغتون بوست، كتب جيورجيو كافييرو ودانيال واغنر بشكل شامل عن تطرف قوات الأمن في البحرين. وقد لفتا إلى أن البحرين تجند عناصر شرطة سنّة من الأردن وباكستان وسورية واليمن، إذ إن هذه التجنيدات توفر لهم أجرًا أعلى من ذلك الذي قد يحصلون عليه في بلادهم، وأيضًا تمنحهم الجنسية البحرينية في جزء من جهد لتخفيف نسبة الغالبية الشّيعية في البلاد.  ومع ذلك، "من المُرَجّح أن تؤدي هذه السّياسة إلى المزيد من تغلغل نفوذ داعش داخل جهاز أمن الدّولة".

وحتّى لو شاركت البحرين في الهجمات على داعش كجزء من ائتلاف أوسع، فلقد كانت "متسامحة مع مؤيدي داعش والقاعدة في البحرين نفسها... وهذا يُمَثّل انقسامًا متناقضًا، يمكن تفسيره على أنّه استرضاء واقعي لهذه الجماعات داخل المملكة". وفي حين اعتُقِل رجب لـ "إهانته المؤسسات الرّسمية علنًا"، يُسمَح لمؤيدي داعش، وفقًا لملاحظة كافييرو ووواغنر، بإبراز دعم مماثل من خلال رفع الأعلام في سياراتهم.

وخلُص كافييرو وواغنر إلى أن ازدواجية الحكومة البحرينية قد تكون بدافع الحفاظ على الذّات.  وأضافا أنّ "الحكومة، ببساطة، خائفة من إغضاب مؤيديها السّنّة، بمن في ذلك بعض القبائل التي تقودها  شخصيات أعربت عن دعمها لداعش، على الرّغم من طلب التّنظيم من البحرينيين السّنّة التّخلي عن ولائهم لأسرة آل خليفة".

ما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ إدارة أوباما تدعم مملكة تناهض الديمقراطية وتنتهج التّمييز المؤسساتي ضد مواطنيها الشّيعة، وتجند عناصر سنّة من بؤر دعم داعش وتكافئهم بمنحهم الجنسية بهدف تخفيف نسبة الغالبية الشّيعية، كما أنّها تتسامح مع دعم أفراد من الشّعب لداعش، بمن في ذلك الشّرطة وقوات الأمن في البحرين.

لا يسعني إلا الاعتقاد بأني سمعت هذا القول سابقًا.

النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus