"دايلي ريكورد": خطط ديفيد كاميرون للقاعدة البحرية في البحرين تظهر أوهاما إمبراطورية

2014-12-14 - 7:05 م

جوان ماك آلبين، ديلي ريكورد

ترجمة: مرآة البحرين

إن محاولة الحفاظ على حضور عالمي هو عمل مكلف، فـ"أرض الأمل والمجد" ما زالت حيّة.

وأقصد هنا وهم العبارة التي لطالما استخدمها ديفيد كاميرون؛ بريطانيا هي "الدولة الأعظم في العالم".

إذ أعلنت حكومته الأسبوع الماضي عن بناء قاعدة بحرية في البحرين تصل قيمتها إلى 15 مليون جينه إسترليني. وأنا متأكدّدة أن هذا ما تريده أنت كمواطن ودافع ضرائب.

وصف رئيس الأركان البريطاني الجنرال نيكولاس هاوتون هذه الخطوة بالرمزية.

كان ذلك لأنّ هذه القاعدة الجديدة تناقض "قرار الستينيات بسحب القوات البريطانية المتمركزة شرق السويس".

أجل..خزي السويس، والستينيات، عندما سار كل شيء بطريقة خاطئة، وتخلّت بريطانيا عن حكم البحار.

لم يتمكن بعض "البريطانيين الصغار" من تجاوز أمر خسارة الهند، ولكن الآن هناك أمل للكولونيل بليمب في كل مكان.

انفضوا الغبار عن خوذاتكم يا شباب، فها هي الشمس تشرق مجددًا على الإمبراطورية.

يزعم المحافظون أن القاعدة الجديدة في الشرق الأوسط تثبت أن بريطانيا هي بالفعل "قوة عسكرية عالمية".

سيرفرف علم الاتحاد مجددًا فوق أراضٍ أجنبية لتصبح بريطانيا كما كانت في السابق مسيطرة على دول العالم. إنّها شراكة مع الحكومة البحرينية التي أخبرنا أنها ستدفع أغلب الفاتورة.

وبحسب وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، فإن هذه الخطوة "ستمكن بريطانيا من إرسال سفن أكبر وأكثر لتعزيز الاستقرار في الخليج".

ولكن بغض النظر عما ترمز إليه هذه المغامرة، فهي بالتأكيد لا ترمز إلى الحرية. ومن جهتها أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش الخطة قائلةً إن النظام الملكي السني في مملكة البحرين الخليجية يسجن المعارضين ويضطهد الأقليات الدينية.

وعليه، فلا يمكن لبريطانيا أن تزعم تأسيس حضور لها من أجل تحسين الديمقراطية. عوضا عن ذلك، هي تسعى إلى إعلاء حضورها العالمي.

ولكن إرضاء غرور الطبقات الحاكمة والعسكرية في المملكة المتحدة يكلف الأشخاص العاديين ثمنًا باهظًا.

ستدفع البحرين الثمن (هكذا أخبرنا) ولكن أنت وأنا سندفع تكاليف دفاع باهظة أخرى تهدف إلى التأكيد أن بريطانيا ما زالت عظيمة- أو على الأقل مستهلكة عظيمة للأجهزة العسكرية.

تخبرنا التجارب أن التوسع في أجزاء العالم التي لا تقع ضمن نطاق اهتمامنا دائمًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية.

فقد كان من المفترض أن يجعل اجتياح العراق الشرق الأوسط "أكثر استقرارًا" عبر التخلص من صدّام، ولكن بدلًا من ذلك أدى إلى مئات آلاف القتلى إلى جانب حرب أهلية دموية ونشأة داعش.

إن تكلفة تجديد أسلحة "الترايدنت" النووية التي بلغت 100 مليار جنيه إسترليني هي مثال آخر.

في الواقع أدى هذا الأمر إلى أن تحظى هذه الجزيرة الصغيرة برابع أكبر ميزانية دفاع في العالم.

هذا كله للحفاظ على وهم السلطة والقوة، لكن ذلك لا يجعلنا في أمان أكبر، أكثر من كونه يجعل المملكة المتحدة مستهدفة.

هذا وقد أدان الأشخاص الذين أرادونا أن نصوت ب "لا" في سبتمبر/ أيلول "القومية" التي تعنيها "نعم"، ولكن هناك أنواع مختلفة من القومية.

إن القومية البريطانية العدوانية العسكرية هي أسوأ أنواع القومية؛ إنها تتمحور حول الهيمنة على البلدان الأخرى والسيطرة عليها.

أما قومية أمم صغيرة مثل اسكتلندا والنرويج وفنلندا والدنمارك هي أمر مختلف؛ إنها قومية سلمية، تقوم على مبدأ عش ودع الآخرين يعيشون.

إنها تتمحور حول تقرير المصير وليس هاجس الذات؛ إنها تتمحور حول التمسك بهويتك الخاصة بينما تحترم الاختلاف وتعمل جيدًا مع الأمم الأخرى.

أنت لا تحتاج إلى قواعد عسكرية وقنابل نووية لتبقي رأسك مرفوعًا في هذا العالم.

الأمم العظيمة هي أمم مسالمة.

 

 13 ديمسبر/ كانون الأول 2014
النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus