موقع الجزيرة: النّقّاد البحرينيّون يواجهون خطر فقدان الجنسية

2014-10-02 - 10:04 م

حيدر افتخار عباسي، موقع الجزيرة

ترجمة: مرآة البحرين

يسهل تعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية قيام وزارة الدّاخلية بسحب الجنسيّة.

في اليوم الذي اعتُقلت فيه الناشطة في مجال حقوق الإنسان مريم الخواجة في مطار البحرين الدّولي، نشرت تغريدةً على موقع تويتر، قالت فيه: "سمعت بعض الحرّاس يقولون إنهم سيُرحّلونني. ويواصلون القول بأنّي لست مواطنة." وسافرت الخواجة من الدنمارك إلى البحرين في 30 أغسطس/آب لدعم والدها المعتقل، الذي كان قد باشر بجولة ثانية من الإضراب عن الطّعام قبل وصولها بخمسة أيّام. وتلقي قضيّتها الضّوء على الخطر المحدق ببعض النّاشطين في المعارضة البحرينية وهو يكمن في: سحب جنسيّاتهم ومن ثمّ ترحيلهم.

وكما والدها الذي يمضي حكمًا بالسّجن المؤبّد بتهمة التآمر على الحكومة للإطاحة بها خلال التّظاهرات المؤيّدة للإصلاح قبل ثلاث سنوات، لمريم الخواجة أيضًا موقف ثابت في نقد حكم آل خليفة الملكي في البحرين.

إذ طالبت المعارضة الأساسية في البحرين، لسنواتٍ عدّة، بالحصول على دور أكبر في الحكومة. وقدّم المسلمون الشّيعة في البحرين أيضًا شكاوى بشأن التمييز، الذي تُنكر الحكومة ممارسته. كما نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع في تظاهراتٍ تُطالب بالتغيير، متأثّرين بظهور انتفاضات أخرى في المنطقة.

ولكن بمساعدةٍ من السعودية والإمارات العربية المتّحدة المجاورة، قمعت الحكومة البحرينية الثّورة. فقُتل العشرات وجُرح المئات وتم اعتقال ما يفوق الألف شخص. ولكن تزعم الحكومة أنّ المتظاهرين اعتدوا على أفراد الشّرطة وأنّ نشر القوّات الأمنية تمّ بهدف "الحفاظ على سلامة المواطنين".

ومنذ ذلك الوقت، استمرّت الاحتجاجات تقريبًا كل يوم، ولا تزال السلطات تعتقل النّاشطين المناهضين للحكومة تعسّفيًّا، وتمارس عليهم التّعذيب، وتحكم عليهم بالسجن، غالبًا من دون إجراء محاكمة عادلة. غير أنّه تمّ الاعتداء على القوّات الأمنية بقنابل محلّيّة الصّنع في السّنوات الأخيرة. وفي مارس/آذار، قُتل ثلاثة عناصر من الشّرطة في تفجيرٍ، من بينهم شرطي من الإمارات العربية المتّحدة.

ومحامي الخواجة واثق من عدم سحب جنسيّتها رسميًّا. إذ صرّح محمّد الجشّي للجزيرة أنّ حادثة المطار كانت مجرّد تكتيك لإثارة الخوف، فقال إنّ: "سحب جنسيّة أي أحد يتطلّب إجراءً مُطوّلًا. إذ على الملك نفسه الموافقة على سحب جنسيّة أي مواطن. ولا بدّ من نشر الخبر في الصحف. ولكن لا ينطبق هذا الأمر على مريم".

ولكن ما يبدو أنّه تهديد فارغ للخواجة يٌعتبر حقيقةً لمحتجّين آخرين مناهضين للحكومة وناشطين طالبوا بالإصلاح السّياسي في البحرين. ففي 6 أغسطس/آب، أصدرت المحكمة حكمًا بسجن تسعة أشخاص وأمرت بسحب جنسيّة كلّ المتّهمين. وتتراوح أحكام السّجن الصّادرة بحق هؤلاء الرّجال بين 5 إلى 15 عام بتهمة التّجسّس لصالح جهاز الحرس الثّوري الإيراني، وتشكيل منظّمة إرهابية، وتهريب أسلحة إلى داخل البلاد.

وفي حديثٍ مع الجزيرة، قالت خاتون العصفور، وهي والدة أحد المتّهمين، إنّ التُهم الموجّهة ضد ابنها باطلة: "شارك ابني في الاحتجاجات، وهذا كل ما في الأمر. ولم يتعدّى على الشّرطة أو أي أحد. ليس من العدل أن يسحبوا جنسيّته. فنحن بحرينيّون. نحن بحرينيّون."

وقد صرّح الكثير من البحرينيين الذين سُحبت جنسيّاتهم أنّ الحكومة لم تُخبرهم بذلك حتّى. إذ قال جلال فيروز، وهو سياسي بحريني سابق وعضو في جمعية الوفاق المعارضة: "علمت بالصّدفة أنّ جواز سفري سُحب. كنت في لندن وقتها. اتّصلت زوجتي بي وأخبرتني أنّه تمّ الإعلان عن ذلك على قناة البحرين".

ويُعتبر فيروز واحدًا من الواحد والثلاثين شخصًا الذين حُرِموا من الجنسية في أكتوبر/تشرين الثّاني عام 2012. ويقيم الآن في لندن بصفته لاجئًا سياسيًّا.

صرّح فيروز للجزيرة أنّه كان مستهدفًا، وقال: "بصفتي شخصيّة معارضة، يستوجب عملي منّي الدّفاع عن المظلومين والكشف عن كبرى انتهاكات الإنسان. وبالطّبع، حصل وقتها الكثير من القتل وإراقة دماء المحتجّين الأبرياء في البحرين. وقد هدّدتني السلطات البحرينية مرارًا وتكرارًا. كنت أتلقّى اتّصالات على هاتفي الجوّال على الدّوام؛ وكانوا يُطلقون عليّ الألقاب ويطلبون مني التّوقّف عن الحديث مع الإعلام الدّولي."

وفي الوقت نفسه، أصدرت الحكومة البحرينية بيانًا، ذُكرت فيه أسماء 31 شخصًا سُحبت منهم الجنسيّة، لأنّهم "أضرّوا بأمن الدّولة" كما قيل في البيان.

وقال فيروز أنّ القرار بجعله منعدم الجنسية مخالفٌ للقانون البحريني: "عندما تُسحب جنسيّة أي شخص، لا بدّ من إجراء محاكمة ولا بُدّ من أن يصدر الملك أيضًا القرار. ولكن في هذه الحالة، أصدرت وزارة الدّاخلية القرار. وهذا مخالفٌ للقانون البحريني".

وفي السّابق، كان يتم سحب الجنسية من المواطن البحريني في حال إدانته بالخيانة، أو في حال منحه جنسيّة من دولةٍ أخرى، من دون موافقة الحكومة. وكما قال فيروز، لا بدّ من موافقة الملك حمد بن عيسى آل خليفة نفسه على الحكم. غير أنّ بعض أحكام قانون الجنسية عُدّلت في يوليو/تمّوز، ممّا سهّل على وزارة الدّاخلية، سحب جنسيّة أي شخص، مع موافقة الحكومة. لذا، من الممكن الآن سحب جنسية أي بحريني "يُسبب ضررًا لمصالح المملكة".

وقد صرّح منصور الجمري، وهو رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينيّة، للجزيرة أنّ نصّ الأحكام الجديدة شديد الإبهام، وأضاف أنّ "مفهومًا آخرًا أُدخل مؤخّرًا وقد أطلقوا عليه تسمية "واجب الولاء" للبلد. مَن يُحدّد إنْ أكمل أحدٌ ما واجب الولاء؟"

ولم يستجب مكتب وزيرة شؤون الإعلام سميرة رجب لاتّصالات الجزيرة المتكرّرة في الوقت المناسب ليتم نشرها.

ولكن سحب الجنسية بالنّسبة للنّاقدين الصريحين للحكومة لا ينحصر بالبحرين. ففي الكويت، سُحبت جنسيّة 15 شخصًا هذا العام. إذ سُحبت الجنسية من مالك لوسيلة إعلام، ومعارض سياسي أيضًا، مع ثلاثة من أفراد عائلته في يونيو/حزيران. وأعلنت الحكومة أنّها سحبت الجنسيّة من أحمد جبر الشّمّري لأنّه شكّل خطرًا على بلده.

واحتجّ الجمري أيضًا بأنّ سحب الجنسية من بعض الأشخاص أمرٌ يُستخدم ليس من أجل حماية الدولة، بل من أجل التخلّص من المعارضين، فقال: "إنّه إجراء جزائي آخر أُضيف للحدّ من عدد المعارضين نوعًا ما. وأعتقد أنّ ذلك يتعارض مع المعاهدات الدّوليّة حول الحقوق المدنية والسّياسيّة، التي على البحرين الالتزام بها لأنّها وقّعت على تلك المعاهدات في العام 2006".

وفي 7 سبتمبر/أيلول، أعلن الإعلام التّابع للحكومة البحرينية عن كيفية تلقّي الملك لتقرير من المؤسّسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين، التي تم انتقادها بسبب تكتّمها على الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة. وفي المقال، ألقى الملك خليفة الضّوء على "عزم البحرين على الترويج لحقوق الإنسان وحمايتها وفقًا للقوانين والمعاهدات الدّولية". ولكن لم يأتِ ذكر أي عمليّة لسحب الجنسية من المواطنين من قبل الملك في السّنوات القليلة الماضية.

 

1 أكتوبر 2014

النصّ الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus