جسيكا إيلغوت: مريم الخواجة ستخبركم عن الثورة العربية التي نسيها العالم

2014-05-29 - 6:14 م

جسيكا إيلغوت، هافينغتون بوست
ترجمة: مرآة البحرين


فرت مريم الخواجة من بلدها ولجأت للعيش في بلد آخر لا أهل لها فيه ولا أقرباء. يقضي والدها حكمًا بالسجن المؤبد، ويقضي عمها حكمًا بخمس سنوات، ومؤخراً تم الإفراج عن شقيقتها، ومن المحتمل أن يتم سجنها مجددًا في أيلول/سبتمبر. تقول لي مريم، بأن "الأقزام"، على تويتر، يهددونها باغتصابها والاعتداء عليها.

ولكن هل هذا التهديد يضر بالناشطة البحرينية؟ لم يظهر ذلك بعد.

قالت لي عندما التقيت بها في لندن: "أتلقى كل يوم تهديدات بالاغتصاب ومحاولات شرائي مقابل مبلغ مالي محدد... وهم لا يوجهون ذلك لي فقط ، بل لأخواتي ووالدتي ووالدي، وعندما يتحدثون عني يمكنني أن أتقبل ذلك، ولكنهم يهددون ووالدتي"

مريم البالغة من العمر27 عامًا هي مدافعة عن حقوق الإنسان وابنة الحقوقي البارز عبد الهادي الخواجة وهي الآن أحد رواد الحركة المؤيدة للديمقراطية في البلاد - ولكنها أُجبِرت على العيش في المنفى في الدنمارك.

تكاد قدما مريم بالكاد تلامسان تراب الدنمارك فهي تتنقل من بلد إلى آخر في كل أسبوع تقريبًا، تظهر في البرامج الحوارية وفي الجامعات والمؤتمرات في جميع أنحاء العالم، لتتأكد من إيصال صوتها. في نهاية هذا الأسبوع، كانت في بريطانيا احتجاجًا على زيارة العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة ونجله الأمير ناصر بن حمد، الذي يقود المنتخب البحريني في مهرجان ويندسور الملكي للفروسية.

حكمت سلالة آل خليفة المالكة في البحرين منذ أكثر من 200 عام - وقد شنت حملة قمع وحشية على المتظاهرين المناهضين للنظام مرة أخرى في شباط/فبراير 2011، مع وصول الربيع العربي إلى العاصمة المنامة. على مدى السنوات الثلاث الماضية، تعرض المعارضون، وفقًا لهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، للمضايقات والاعتقال والتعذيب من قبل الجيش والشرطة البحرينية وبمساعدة قوات الأمن السعودية.

هي فتاة حيوية ونشيطة، ولا يدل مظهرها وحجابها على أنها امرأة يمكن تهديدها.

مريم بطبيعتها متفائلة. ولكن حدث ما أشعرها بالتشاؤم،وذلك عندما قررت عقد لقاء مع وزارة الخارجية والكومنولث في العام الماضي.

ذهبت مريم بوصفها رئيسًا بالوكالة لمركز البحرين لحقوق الإنسان، إذ أن الرئيس الحالي في السجن، لعقد لقاء مع وزارة الخارجية ولتكتشف بأنه لا يوجد أحد من الوزراء.

تقول مريم: "لم يجلس وليام هيج أبدًا مع المعارضة البحرينية. في الولايات المتحدة، التقيت بممثلين عن وزارة الدفاع وبمساعد وزيرة الخارجية وموظفين في البيت الأبيض. أما هنا في بريطانيا فلا."

أخبرتني الخواجة أنها خلال فترة الحملات الانتخابية لم تشعر بالإحباط كما شعرت في ذلك اليوم في لندن. حيث تقول: "شعرت بأن حكومة المملكة المتحدة تمدح حكومة البحرين وتدافع عنها .. [أكثر حتى من] حكومة البحرين نفسها وشركة العلاقات العامة العاملة لديها."

تتمتع المملكة المتحدة، كالولايات المتحدة، منذ زمن بعلاقات وثيقة مع البحرين، سواء في الأمن أو التجارة. وقد وصف رئيس الوزراء السابق توني بلير ذات مرة العلاقة بين بريطانيا والبحرين بـ " المميزة".

في هذه الأيام، تلاحظ الخواجة وزملاؤها إحجامًا من قبل المسؤولين بحجة أن" البحرين في طريق الإصلاح ونحن نقوم بدعمها". وهذا لا يقنع مريم. فهي تقول أن "كل منظمات حقوق الانسان الدولية ومنظمات المجتمع المدني تقول عكس ذلك."

وتضيف: "هذا يحزنني،.. أنا مواطنة من الاتحاد الأوروبي وأتوقع المزيد من هذه البلدان التي علمتنا الكثير عن الإنسانية وحقوق الإنسان، ونحن لم نطلب منها سوى القليل."

تم سجن أفراد أسرتها بتهم ملفقة وكما تقول بتهم ذات طابع سياسي في المقام الاول، تقول إنه " في عام 2010، لم أكن أشارك في أي من هذا ولم أتمكن من الحصول على وظيفة بسبب اسم والدي، ولذلك بدأت أعمل في مجال حقوق الإنسان. إن تشويه السمعة لا يستهدف فقط الأفراد، بل يستهدف كامل الأسرة، وهم في الواقع، بهذا الأسلوب يخلقون المزيد والمزيد من الناشطين ".

وعلى الرغم من التصريحات الصادرة عن وزراء وزارة الخارجية البريطانية حول الحاجة إلى حماية حقوق الإنسان، لم تقدم حكومة المملكة المتحدة أي دعم عملي لعائلتها. تقول إنه حين "سُئِل[وزير الخارجية السابق ] أليستير بيرت عن قضية والدي، قال إنه كان قد ورد إليه خبر إسقاط جميع التهم السياسية عنه، وأنه [مسجون] الآن بتهم جنائية."

ولكنها تقول إنه " تم توثيق التعذيب الذي تعرض له والدي طبيًا من قبل لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق، والتي قبلت الحكومة البحرينية ما ورد عنها. في أي محكمة في العالم، إذا تم انتزاع الأدلة تحت وطأة التعذيب، فإنه يتم إسقاط جميع التهم. لذلك فإن ادعاء وزارة الخارجية وجود" أدلة "هو أمر سخيف للغاية."

تم تكليف لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق في أعقاب انتفاضات الربيع العربي 2011 التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط ومنها هذه الدولة الخليجية الغنية بالنفط . وبعد فترة وجيزة، جذبت البحرين انتباه الصحافة الدولية، حيث تظاهر في الشارع أكثر من نصف سكان البحرين البالغ 600 ألف نسمة، وهناك تقارير كثيرة تتحدث عن القمع الذي شكل حرج لحلفاء البحرين الغربيين.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، أعلن وزراء البحرين والمبعوثين الأجانب بفخر البدء بإجراء إصلاحات وتغييرات تطال النظم السياسية والشرطة. ولكن تزعم الخواجة بأن "أعداد السجناء السياسيين الآن قد أصبحت ضعفين أو ثلاثة أضعاف عددها في العام 2011."

تحرص الخواجة والناشطون المؤيدون للديمقراطية في المنفى على تصوير الثورة على أنها انتفاضة شعبية يشترك فيها الشعب باختلاف أطيافه، ولكن الحكومة تصفها بأنها تمرد للأغلبية الشيعية ضد الملكية السنية، وبتشجيع من شيعة إيران.

وفقًا للخواجة، هذا الوصف غير واقعي: ليس هناك اقتتال بين الشيعة والسنة في البحرين بل هو فقط احتجاج ضد نظام غير منتخب. وتشير إلى الاضطهاد المتزايد الذي يتعرض له ناشطون سنة مناهضون للنظام وتقول إن الاستمرار في الحديث عن صراع طائفي يمكن أن يصبح نبوءة تحقق ذاتها. حيث تقول إنه "عندما يقرأ مواطن بحريني من السنة مقالة بعد الأخرى عن انتفاضة الشيعة سوف تتكون لديه في نهاية المطاف فكرة بأن الشيعة يريدون النهوض ضد السنة. وهذا ما يحدث بالفعل".

أخبرتني مريم أنه قد يكون من الصعب التفاؤل بمستقبل قضيتها نظرًا لعدم اهتمام السياسيين الغربيين ووسائل الإعلام الدولية بهذه القضية. قالت: "كنت أعتقد أنه ثلاث سنوات من الثورة، كنا نستطيع الحصول تجاوب أفضل لا أسوء. أعتقد أنه علينا العمل أكثر، وأود أن يكون لدي شيء إضافي أظهره الآن"، قالت ذلك وهي تخفض رأسها بحزن للمرة الأولى خلال حوارنا.

ولكن، كما تقول الخواجة، إنها لعبة طويلة.. "كم من الوقت استغرقت الثورة الفرنسية؟ وكم من الأنظمة أصبحت ديمقراطية؟ نحن نعيش في عصر السرعة، ونريد كل شيء بسرعة. أعتقد أن الأمور في البحرين سوف تسوء ولكنها سوف تتحسن بعد ذلك، ربما ليس في عصرنا. لكن البحرين ستتعافى".


17أيار/مايو2014
النص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus