آيات القرمزي، سجينة القصيدة

2011-06-02 - 4:51 م

 
آيات القرمزي، المرأة التي تمثلّ كفاح البحرين من أجل الديمقراطية

باتريك كوكبرن -الاندبندنت:
ترجمة: مرآة البحرين
 
قوى الأمن البحرينية تتجه بوتيرة متسارعة لاستهداف النساء في حملاتهم ضد المتظاهرين بالرغم من رفع الأحكام العرفية يوم أمس في  المملكة الجزيرة.
آيات القرمزي، 20 سنة، شاعرة وطالبة اعتُقلت منذ شهرين  بعد قراءة قصيدة في (منصّة دوار اللؤلؤة) ستمتثل أمام محكمة عسكرية اليوم حسب ما قالت أمها. أُجبرت آيات على تسليم نفسها حين قام رجال شرطة مقنعين بتهديد أخوتها بالقتل إن لم تسلم نفسها.

لم تُرَ آيات منذ فترة الاعتقال رغم قيامها بالاتصال بوالدتها مرة واحدة بالهاتف وأخبرتهم آيات بأنها أُجبرت على توقيع اعتراف زائف. منذ حينها أُخبرت الأم بأن ابنتها في المستشفى العسكري بعد تعرضها لتعذيب.

"نحن الشعب الذي سيقتل الذلّ و يغتال البؤس"، هكذا كانت تقول في مقطع فيديو تُخاطب فيه جمع من المتظاهرين في دوار اللؤلؤة في فبراير/شباط.
"نحن الشعب الذي سيحطم مهد الظلم" خاطبت الملك حمد مباشرة قائلة:" ألا تسمع صرخاتهم، ألا تسمع بكاءهم؟" وحين انتهت هتفت الجموع: "يسقط حمد".

نداء آيات للتغير لم يكن أكثر تشدداً من تلك الهتافات في مصر وتونس وليبيا وفي فترة زمنية متقاربة. ولكن إشارتها للملك قد يفسّر الغضب الذي قابلتها به قوات الأمن البحرينية، بالنظر لصور المشهد، تحطمت غرفة نوم آيات حين غارت قوات الأمن على منزلها ولم يجدوها.

هناك شواهد بأن قوات الشرطة والشغب وقوات خاصة تعتقل وتسيء معاملة الكثير من بينهم نساء. الكثير منهنّ بمعزل عن العالم الخارجي، ويرغمون على توقيع اعترافات أو التهديد بالاغتصاب حسب مجموعات حقوق الإنسان البحرينية. البحرين هي أول دولة من ربيع الثورات العربي التي تُستهدف فيها المرأة بالقمع. مجموعات حقوق الانسان قالت بأن المئات تم اعتقالهم. الكثير من النساء يشتكين من الضرب المبرّح في الحجز القضائي. صحفية تعرضت للضرب بشدّة بحيث لم تستطع المشي.
طبيبة تم اعتقالها وإخلاؤها ولكن قد تتعرض للمحاسبة، قالت بأنها هددت بالاغتصاب. قالت لوكالة الأنباء رويترز بأن الشرطة قالت :" نحن 14 رجل في هذه الغرفة وأنتِ تعلمين ماذا بإمكاننا أن نفعل معكِ؟ إنها الأحكام العرفية (قانون الطوارئ) و لدينا الحرية لأن نفعل ما نشاء".

إنهاء الأحكام العرفية، والدعوة للحوار من قبل الملك يبدو أنها جزء من حملة لإظهار عودة الحياة الطبيعية للبحرين. الحكومة البحرينية حريصة على استضافة الفورمولا1، التي تم تأجيلها هذا الموسم، ولكن قد تتم إعادة جدولتها في البحرين عن طريق المؤسسة التي تنظم الألعاب الرياضية في اجتماعها غداً في برشلونة.
على الرغم من رفع قانون الأحكام العرفية الذي تم فرضه في 15 مارس، لا يبدو هنالك شاهد على تخفيف القمع. لا يزال 600 شخص قيد الاعتقال، و2000 شخص -على الأقل مفصول- عن عمله، وتم هدم 27 مسجداً شيعياً (والشيعة يمثلون 70% من سكان البلاد).

المظاهرات التي اندلعت في 14 فبراير في سياق الأحداث في مصر وتونس التي تطالب بإصلاح سياسي، مطالبها كانت حقوق سياسية ومدنية متساوية.
يبدو الأمر في استهداف النساء بواسطة قوات الأمن مثل هدم المساجد، يحمل بُعداً أوسع وبرهان للمجتمع الشيعي بأن النخبة السنية لن تضبط نفسها في منع الشيعة من انتزاع قوة سياسية. اشتكت القيادات الشيعة بأن إعلام الدولة لايزال يضخّ دعايات طائفية، معارضة للشيعة.

الحكومة حريصة على إظهار البحرين بأنها قادرة على أن تكون مركز ا للسياحة والأعمال التجارية. إذا تمكنت الحكومة من إعادة جدولة سباق الفورمولا1 لتوقيت آخر في العام، فسيكون إنجازاً كبيراً في هذا التوجّه.

أرسل مرصد حقوق الإنسان في نيويورك، للاتحاد الدولي للسيارات (FIA) بأن السباق سيتم في بيئة لا تليق،  ومعاقبة  للمطالبين بالديمقراطية.
إذا أقيم السباق فإنه سيتمّ من دون ربع كادر الحلبة الدولية البحرينية،فاثنان من كبار المسؤولين فيها تم اعتقالهم، والكثير منهم تم فصلهم أو توقيفهم عن العمل، تم اتهامهم بتأييد تأجيل سباق الفورملا 1 المُزمع إقامته بداية هذه العام.

قامت الحكومة باحتجاز وتعذيب صحفيين محليين. وهناك صحافي أجنبي مقيم في البحرين بشكل دائم، تسلم أوامر بالمغادرة في الشهر هذا. حتى المراسلين الأجانب تم منعهم من الدخول حين وصلوا للبحرين، علماً بأنه كان بإمكانهم  تسلم  تأشيرات دخولهم( فيزا) من المطار.

الملف الشخصي: آيات القرمزي


آيات القرمزي، 20 سنة شاعرة وطالبة في كلية المعلمين في البحرين، تم اعتقالها في 30 مارس بسبب إلقائها قصيدة تنتقد فيها الحكومة، أثناء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في دوار اللؤلؤة، وهو المكان الرئيسي للاحتجاجات  في فبراير. كانت مرغمة على تسليم نفسها حين داهمت الشرطة بيت والديها وأجبروا أخوانها على الانبطاح أرضاً تحت تهديد السلاح. لم تكن آيات بالمنزل في ذلك الوقت. صرخ الشرطي على والدها "أخبرنا أين آيات وإلا سنقتل أحد أبنائك أمام عينيك".

رجال شرطة مقنعون ووحدات شرطة الشغب لاحقاً أخذت آيات، وأخبروا أمها بأنهم سيحققون مع آيات. أم آيات  لم ترَ ابنتها منذ لحظة الاعتقال. قامت بالحديث معها مرة على الهاتف حين أخبرتها آيات بأنهم أرغموها على توقيع اعترافات كاذبة. أُخبرت أمها سراً بأن آيات في مستشفى قوة الدفاع بسبب إصابات من جرّاء التعذيب. 

 2 يونيو2011
  


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus